الشيخ محمد الصادقي
230
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
على حد المروي عن صاحب السدرة : « انتهيت إلى سدرة امنتهى وإذا الورقة منها تظل وتحجب كافة الأمم من كائنات العالم ، وقد استظل صاحب السدرة في ظلها واحتجب عن الكائنات كلها ، وأحرى منها ما في روآية أخرى : « ان الورقة منها تظل الدنيا » . « 1 » فإذا ورقة منها تظل الدنيا ، فأوراقها كلها تظل الآخرة والدنيا ، دون ان تبقي ظلّا الا ظل الذات المقدسة : ! و « عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » تصريحة على كونها فوق السماء السابعة ، محيطة بها ، فتجاوب الآيتين الصريحتين ان سعة الجنة سعة السماوات والأرض : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » ( 3 : 133 ) « . . . كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » ( 57 : 21 ) فيسقط سؤال : إذا كان عرض الجنة السماوات والأرض فأين النار ؟ وبما ان الجنة الآن موجودة فلتكن السماوات والأرض الآن كلاهما الجنة ؟ فان آية السدرة تجيب عنهما : ان الجنة المأوى هي عند سدرة المنتهى ، فوق السماء السابعة وتحت العرش ، فلتكن النار تحتها ، ثم لا جنة الآن في هذه السماوات والأرض ! الا البرزخية لأهل البرزخ ، وليست هي جنة المأوى . « إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » 16 : هناك السدرة مغشيّة كما هي غاشية ، مغشية بحجاب الذات المقدسة الإلهية ، وغاشية كل ما سوى الذات المقدسة وعلى الكل ، فكما السدرة خرقت كل الحجب بينه وبين اللَّه ، كذلك لم تبق مكشوفة دون حجاب ، وانما غشيها ما يغشى : الذات المقدسة الإلهية التي تغشى دوماً إلا دون ذاتها ، فهناك في مقام التدلي لم يبق أىُّ حجاب إلّاخرفتها السدرة ، اللهم إلّاحجاب الذات ، الدائبة دوماً أمام العارفين « إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » « 2 » ونعم ما ينشد الشاعر الفارسي عن هذه الحالة المعراجية : خيمه برون زد زحدود وجهات * پرده أو شد تتق نور ذات تيرگى هستى أز أو دور گشت * پردگى پرده آن نور گشت
--> ( 1 ) . قرب الإسناد للحميري باسناده إلى أبي عبداللَّه عليه السلام عن أبيه عن جده قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 2 ) . القمي في تفسيره قال عليه السلام : لما رفع الحجاب بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غشى نور السدرة